أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

34

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

القطعة زيتا ، وبذي البيضة حنا ، فشغله كلامها عن مبايعتها ، وأخذ يقول : فاعلاتن فاعلاتن يقطع كلامها ، فقالت المرأة : أمك الفاعلة ، وسبته وانصرفت . وحكى عن ركن الدين بن القريع ، أن رجلا سأله وهو في الطريق ، فقال : يفتح اللّه ، فقال : يا شيخ قد فتح اللّه عليك ، إذا جادت الدنيا عليك فجدبها ، فقال الشيخ : لم قلت إنها جادت عليّ ؟ وإن سلم ، فلم قلت أنه يجب عليّ الجود ؟ وإن سلم ، فلم قلت اني ما جدت وما انحصرت القسمة فيك . وكان الغالب عليه المناظرة فاستعملها مع رجل لا يعرفها . وأقبح من ذلك ما يحكى : أن دباغا ختم النزع بتكرار ما يناسب صنعته . وبعض الأمراء كان آخر كلامه : هاتوا القباء الفلاني . إلى غير ذلك والعياذ باللّه ، لأن من أكثر من شيء ظهر على فلتات لسانه ، وكل إناء بالذي فيه ينضح . فلا تعود لسانك إلا بما تنتفع بتكراره عند الموت ، وكن مثل أبي زرعة ، سئل عند النزع عن حديث : « من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه دخل الجنة » ، فساقه بإسناده إلى أن وصل إلى « لا إله إلا اللّه » ، ومات قبل أن يقول : « دخل الجنة » . أنظر كيف نفعه اللّه بعلم الحديث . فعليك أن تمتزج لحمك ودمك بما تنتفع به في الآخرة ، وأن تحصل سائر العلوم ، وتلتفت إليها من حيث كونها آلة ، لا أن تملأ قلبك ولبك بحيث تختم بها عند النزع . وبالجملة : عليك أن تنزل كل علم منزلته من الإقبال عليه والتوجه به . الوظيفة الثامنة : مذاكرة الأقران ومناظرتهم . لما قيل : العلم غرس وماؤه درس ، لكن طلبا للثواب واظهارا للصواب ، لا للمفاخرة والعصبية ، أو لهيجان القوة الغضبية . وما أفلح من نبض فيه هذا العرق . وفي ( الفتاوى ) : أن من ناظر لتخجيل الخصم يخشى عليه الكفر . فينبغي أن يكون المناظرة والمطارحة بالإنصاف والتأني والتأمل ، ويتحرز عن الشغب والغضب ، فإن المناظرة مشاورة ، والمشاورة لاستخراج الصواب ، وذلك إنما يحصل بالتأمل والإنصاف . وأما إرادة التمويه والحيلة ، فلا يجوز أصلا ، إلا إذا كان الخصم متعنتا لا طالبا للحق . وكان محمد بن يحيى إذا توجه عليه الاشكال ، ولم يحضره الجواب ، يقول : ما ألزمته لازم وأنا فيه ناظر وَفَوْقَ كُلِّ